محمود شيت خطاب
418
الرسول القائد
لم يكن العرب ( يحلمون ) قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بأنهم يستطيعون صدّ اعتداء الروم عليهم في عقر بلادهم ، فأصبحوا ( يعتقدون ) بعد تبوك بأن في مقدورهم محاربة الروم في بلاد الروم نفسها والقضاء على جيوشهم هناك . 2 - قضى انتصار المسلمين المعنوي على الروم قضاء حاسما على تردّد المتخلفين عن الإسلام من العرب ، فإذا كانت قوات المسلمين تهدد الروم في عقر ديارهم ، فكيف تستطيع قوات القبائل العربية الثبات تجاه تلك القوات ؟ لذلك أقبلت وفود أكثر تلك القبائل إلى المدينة بعد عودة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من تبوك إليها معلنة إسلامها ، وأقبل الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، ولهذا سمي هذا العام بعام الوفود . 3 - استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تنظيم نقاط ارتكاز على الحدود الشمالية التي تربط شبه الجزيرة العربية ببلاد الشام الخاضعة للروم ، وذلك بعقد المحالفات مع سكان تلك المنطقة وإقبال بعضهم على الإسلام . إن نقاط الارتكاز هذه سهّلت مهمّة الفتح الإسلامي على عهد الخلفاء الراشدين ، فمنها انطلقت قوات المسلمين إلى الشمال وعليها ارتكزت لتحقيق هدفها العظيم في فتح أرض الشام .